فيه بروفيسورة شغالة في جامعة كارنيغي ميلون الأمريكية اسمها أوجو آنيا وهي أمريكية من أصل نيجيري المهم في اليوم اللي تم فيه إعلان وفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية وهو يوم 8 سبتمبر البروفيسورة آنيا كتبت على حسابها على موقع تويتر تغريدتين اتنين مهمين جداً أول واحدة فيهم قلبت الدنيا آنيا قالت في التغريدة الأولى أنا سمعت إن كبيرة ملوك إمبراطورية السرقة والاغتصاب والإبادة الجماعية بتموت أتمنى يكون موتها أليم وبعدين في التغريدة التانية قالت ما ملخصه لو فيه حد مفكر إن أنا ممكن أزعل على الملكة اللي حكومتها أشرفت على إبادة وتشريد نص عيلتي يبقى بيحلم المهم موقع تويتر حذف
التغريدة الأولى بزعم مخالفتها لسياسة الموقع وجامعة كارنيغي ميلون الأمريكية طلعت بيان أدانت فيه تصريحات البروفيسورة اللي أكيد مش بتمثل الجامعة بس اللي فات دا كله مش هو المهم اللي لفت نظري في الدوشة دي هو تعليق الملياردير والزميل العزيز جيف بيزوس مؤسس عملاق التجارة الإلكترونية أمازون على كلام آنيا بيزوس عمل إعادة تغريد لتغريدة البروفيسورة آنيا قبل ما تتحذف وعلق عليها وقال بقى بالذمة دا كلام يطلع من واحدة المفروض إنها بتعمل على جعل العالم أفضل؟ في رأيي لا في الحقيقة بيزوس هنا يا إما جاهل بحقايق التاريخ اللي على أساسها آنيا كتبت كلامها الغاضب دا يا إما يعرف
التاريخ كويس ولكن تعمد تجاهله اللي كتير منكم يمكن ما يعرفهوش هو إن وفاة الملكة إليزابيث زي ما أثارت حالة من الحزن في بريطانيا فهي في نفس الوقت فكرت مئات الملايين حوالين العالم بكم المآسي اللي عانوا منها بسبب البريطانيين واللي بعضها حصل أثناء جلوس الملكة إليزابيث على عرش بريطانيا إيه هو مصدر ثروة الملكة إليزابيث؟ دا واحد من أكتر الأسئلة اللي ناس كتير دورت على إجابتها بعد إعلان الوفاة ولكن في سؤال أعم وأشمل ما حدش سأله والسؤال دا بيقول هي بريطانيا كلها مصدر ثروتها إيه؟ البلد دي تبنت إزاي وبفلوس مين؟ السؤال دا لازم كلكم تعرفوا إجابته وقبل
منكم البريطانيين نفسهم وكل واحد معتقد أو متخيل إن البريطانيين أصحاب فضل أو كان لهم بأي شكل أيادي بيضاء على أي دولة أو شعب من الدول أو الشعوب اللي احتلوها في حلقة النهار دا حنحكي قصة أكبر عملية سرقة ونهب في التاريخ قام بها البريطانيين حنتكلم عن قصة استنزافهم ونهبهم للهند وإزاي سرقوا من شعبها تريليونات الدولارات في فترة قصيرة وسابوا الملايين منهم يموتوا من الجوع حرفياً وحوضح لكم بريطانيا اللي كتير من نخبها لحد النهار دا بينظروا بازدراء واستعلاء لعدد كبير من الشعوب تبنت بفلوس مين وخلونا ندخل في الموضوع على طول لأن الحلقة دي حتبقى طويلة شوية وفيها
تفاصيل كتير أنا أشرف إبراهيم ودا المخبر الاقتصادي+ لو سألتكم إيه هي ترجمة أو معنى كلمة Loot اللي هي إل أو أو تي كلكم يمكن تردوا عليا في نفس واحد وتقولوا لي دي كلمة إنكليزية معناها بالعربي نهب اللي هي السرقة يعني معروفة مش محتاجة ذكاء بس اللي يمكن أغلبكم ما يعرفهوش هو إن الكلمة دي مش إنكليزية أصلاً كلمة Loot اللي بتعني النهب والسرقة هي في الحقيقة اشتقاق من الكلمة العامية الهندية Lut اللي هي إل يو تي واللي برضو معناها في الهند النهب في الحقيقة كلمة Loot دي كانت واحدة من أول الكلمات الهندية اللي دخلت في اللغة
الإنكليزية ما كانتش موجودة في الإنكليزية قبل كدا يعني بحسب قاموس أكسفورد للغة اللإنكليزية الكلمة دي كانت نادراً ما تُستخدم خارج الهند ولكن فجأة في أواخر القرن الـ 18 Loot بقت كلمة منتشرة جداً في بريطانيا وهنا تسألني إزاي الكلمة الهندية دي بقت جزء من المفردات الإنكليزية بداية من الفترة دي تحديداً؟ باختصار يا سيدي كلمة Loot الهندية انتشرت بين البريطانيين من كتر ما سمعوها من الهنود اللي نهبوهم وسرقوهم وجلدوا ظهورهم وشغلوهم بالسخرة مش بس بدون مقابل وإنما كمان أخدوا منهم فلوس تخيل كدا واحد نهب منك كل حاجة ومشغلك بالسخرة وبياخد منك فلوس وخليني أشرح لك القصة بدأت
إزاي في يونيو سنة 1757 جنود شركة الهند الشرقية البريطانية نجحوا في هزيمة زعيم منطقة البنغال في شبه القارة الهندية سراج الدولة في معركة بلاسي الشهيرة 3 آلاف جندي هزموا جيش من 50 ألف مقاتل الانتصار الغريب دا ما كانش له علاقة خالص بالبراعة العسكرية زي ما بعضكم ممكن يتصور كل الحكاية هي إن فيه خيانة حصلت مير جعفر القائد في جيش سراج الدولة كان متفق مع روبيرت كلايف رئيس شركة الهند الشرقية إنه أول ما الجيشين يقربوا من بعض حيسحب فرقته من جيش سراج الدولة وينضم له ودا اللي حصل بالفعل والمعركة خلصت في يوم واحد لكن ما علينا
هزيمة سراج الدولة في معركة بلاسي ساعدت شركة الهند الشرقية البريطانية إنها يكون لها موطئ قدم في الهند أو شبه القارة الهندية وقبل ما أكمل كلامي ضروري تاخدوا بالكم من حاجة مهمة أنا في الحلقة دي لما بقول الهند أو شبه القارة الهندية فأنا بقصد المنطقة اللي بتضم بشكل أساسي النهار دا الهند وباكستان وبنغلاديش ونيبال أيامها ما كانش فيه التقسيمة دي وحاجة تانية مهمة برضو فيه شركتين اسمهم شركة الهند الشرقية فيه شركة الهند الشرقية الهولندية وفيه شركة الهند الشرقية البريطانية إحنا في الحلقة دي بنتكلم على الأخيرة بتاعة بريطانيا المهم بعد معركة بلاسي شركة الهند الشرقية بدأت تتوسع
ناحية أقصى الشمال لحد ما وصلت لعاصمة المغول دلهي في سنة 1803 وبعد 46 سنة من معركة بلاسي الشركة من خلال جنودها اللي وصل عددهم لـ 260 ألف جندي كانت سيطرت على شبه القارة الهندية بالكامل تقريباً الشركة دي بالأساس كانت شغالة في تجارة الحرير والتوابل وكان معها جيش لزوم السطو والنهب وكان بيتم إدارتها من مقرها في لندن وكان لها علاقة مباشرة بالعائلة الملكية البريطانية باختصار في المرحلة دي شركة الهند الشرقية كانت بتحتل شبه القارة الهندية بالنيابة عن التاج الملكي اللي مول كتير من عمليات وأنشطة الشركة المهم الشركة أثناء وبعد سيطرتها على شبه القارة الهندية في أواخر
القرن الـ 18 البيزنس مودل بتاعها أو طريقة شغلها اختلفت وحقول لك إزاي سنة 1765 البريطانيين أجبروا إمبراطور المغول أبو المظفر جلال الدين محمد شاه عالم الثاني المشهور باسم شاه عالم الثاني إنه يوقع على معاهدة الله أباد بموجب المعاهدة دي شركة الهند الشرقية أدت نفسها الحق في حاجة اسمها الديواني ودا حق قانوني لجمع الأموال من الناس وفرض الضرايب عليهم ومن هنا بقى بدأت أكبر عملية استنزاف لثروات الشعوب في التاريخ قبل التاريخ دا الشركة برضو كانت بتستنزف سكان شبه القارة الهندية ودا كان بيحصل من خلال شراء السلع وبالأخص الأقمشة والحبوب بأثمان عبيطة جداً ومجحفة وبالإكراه يعني الحاجة
مثلاً اللي يكون سعرها 10 روبية كان ممكن يدفعوا فيها 2 روبية وياخدوها من صاحبها غصب عنه دا الكلام اللي كان بيحصل قبل سنة 1765 فيه ظلم أكتر من كدا؟ آه فيه اللي حصل بقى بعد 1765 لما البريطانيين ادوا نفسهم حق الديواني عدى الظلم بمراحل ووصل لمرحلة الفجور حرفياً في الوقت دا كان في 30 مليون شخص عايش في منطقة البنغال ودا كان بيعادل 4 أضعاف سكان بريطانيا ساعتها الـ 30 مليون دول واللي كان معظمهم شغال في الزراعة والنسيج لقوا نفسهم فجأة مضطرين يدفعوا ضرايب عالية جداً لشركة الهند الشرقية البريطانية واللي حيرفض يدفع لمندوب الضرايب بتاع الشركة
حيتعلق من رجليه البريطانيين في خلال 5 سنين بس رفعوا الضرايب 3 أضعاف ودا طبعاً قسم وسط الناس اللي ما كانوش قادرين يدفعوا الضرايب الضخمة دي وكتير منهم كان مضطر ما ياكلش علشان بس يدفع الضرايب للبريطانيين ودا كان من ضمن أسباب مجاعة البنغال اللي حصلت سنة 1770 واللي بسببها 10 مليون بنغالي ماتوا من الجوع تلت الشعب راح بالنسبة للبريطانيين عادي جداً عمرهم انتهى البركة في اللي عايشين فضلت الضرايب زي ما هي وزادت لدرجة إن قيمة ضرايب الأراضي اللي كان البريطانيين بياخدوها من الفلاحين وأصحاب الأراضي في منطقة البنغال الهندية سنة 1793 كانت أكبر من قيمة الضرايب اللي
الحكومة البريطانية بتحصلها من أصحاب الأراضي في بريطانيا نفسها فيه ظلم أكتر من كدا؟ آه فيه ودا ياخدنا لكلام أستاذة الاقتصاد الهندية الشهيرة جداً أوتسا باتنايك وخليني هنا استخدم نفس المثال اللي استخدمته في شرح الطريقة اللي البريطانيين نهبوا بها سكان شبه القارة الهندية لنفترض إن فيه واحد شغال في الزراعة وفي النسيج في نفس الوقت اسمه وليد وليد دا دفع للحكومة ضرايب 100 روبية وبعدين راح باع شوالين رز و10 متر قماش لتاجر في السوق مقابل 50 روبية في الحالة دي التاجر دفع لوليد تمن شوالين الرز والـ 10 متر قماش من جيبه هو ما لهوش دعوة بالـ 100
روبية اللي وليد دفعهم ضرايب للحكومة هو كتاجر حياخد الحاجة اللي اشتراها بـ 50 روبية وحيحاول يبيعها لزبون بـ 60 روبية مثلاً وبكدا يبقى استرد راس ماله وكسب 10 روبية بس دي معاملة عادية جداً وشبه المعاملات اللي بتتم ما بيننا كل يوم بس مش دا اللي كان بيحصل في الهند حبايبنا البريطانيين كانوا بيعملوا إيه مع وليد؟ ببساطة كانوا بياخدوا منه 100 روبية ضرايب عن طريق الوكيل بتاعهم وبعدين هم هم يبعتوا وكيل تاني ياخد من وليد الـ 10 متر قماش وشوالين الرز ويدي له 50 روبية في إيده كدا هم دفعوا إيه لوليد فعلياً؟ صفر زيرو ولا أي
حاجة لأن الـ 50 روبية اللي حطوها في إيده هم جزء من الـ 100 اللي كان دفعهم قبل كدا كضرايب يعني بيدفعوا له من فلوسه اللي لسه واخدينها منه ومش بس كدا دول واخدين منه ضرايب تتجاوز السعر اللي بيدفعوه له نظير بضاعته وحطوا الباقي في بطنهم بعد كدا شركة الهند الشرقية البريطانية المحترمة بتاخد البضاعة اللي استولت عليها ببلاش من وليد وغيره من المزارعين والحرفيين في الهند وبتروح تصدرها للخارج سواء لإنكلترا أو لدول تانية ومش بس بتكسب تمن البضاعة اللي ما دفعوهاش أصلاً وإنما كمان بتبيعها بزيادة سعرية البريطانيين كانوا بيدفعوا سنوياً للهنود مقابل المنسوجات والمواد الغذائية اللي
بياخدوها منهم علشان يصدروها تلت الإيرادات الضريبية اللي كانوا بيحصلوها من الهنود نفسهم يعني لو مثلاً البريطانيين كانوا بياخدوا من الهنود 30 روبية ضرايب فكانوا بيدوهم من الـ 30 روبية دول 10 روبية مقابل البضايع اللي بياخدوها منهم ويصدروها فيه ظلم أكتر من كدا؟ آه فيه شركة الهند البريطانية فضلت شغالة بالطريقة دي لحد ما الحكومة البريطانية شمرت إيدها وقررت إنها تحكم المستعمرات البريطانية بنفسها مش من خلال وسيط زي شركة الهند الشرقية واللي تم تصفيتها بعد ما الشعب الهندي عمل تمرد عليها سنة 1857 سيبك بقى من البلطجية بتوع شركة الهند الشرقية اللي كان كل همهم إنهم يملوا كروشهم
إحنا دلوقت بنتعامل كحكومة يعني رجال دولة وناس مسؤولة بالفعل عن شعب وحتحس بمعاناة شعوب شبه القارة الهندية اللي شربوا المر من شركة الهند الشرقية أكيد المعاملة حتبقى مختلفة وبالفعل المعاملة اختلفت ولكن خليني أقول لك اختلفت إزاي في سنة 1858 البريطانيين صفوا شركة الهند الشرقية وأسسوا حاجة اسمها Government of the Raj أو حكومة الراج واللي كانت مهمتها إنها تحكم الهند بدل شركة الهند الشرقية والحكومة دي كان بيرأسها نائب معين من التاج البريطاني وتحديداً من ملكة بريطانيا وقتها الملكة فيكتوريا النائب دا كان هو وزير الدولة لشؤون الهند في مجلس الوزراء البريطاني المهم واحد من أهم قرارات حكومة
الراج هو إصدار حاجة اسمها Reverse Council Bills طب يعني إيه البتاعة دي؟ حقول لك البريطانيين قالوا للهنود إحنا مش حنعمل زي شركة الهند الشرقية الوحشة اللي كانت بتاخد منكم إنتاجكم سواء الصناعي أو الزراعي برخص التراب وتصدره مكانكم إحنا حنخليكم أنتوا تصدروا بنفسكم للخارج منكم للمستوردين بدون وسيط حلو أوي الكلام دا الفخ فين بقى؟ ببساطة الهنود أيوا حيصدروا بضاعتهم بنفسهم لكن مش حياخدوا فلوس من المستوردين مباشرة في إيدهم هنا بقى يجي دور الـ Reverse Council Bills أي حد في العالم عاوز يستورد حاجة من الهند يروح للحكومة في لندن ويدفع هناك التمن سواء في صورة دهب أو
إسترليني أو أي عملة تانية بعدها البريطانيين ما بيدوش الهنود حاجة من الفلوس دي أمال بيدوهم إيه؟ بيدوهم ورق ما يسواش الحبر المكتوب بيه اللي هو Reverse Council Bills علشان يروحوا يصرفوا عوائد التصدير بتاعتهم من الهند بالروبية الهندية يعني الهنود بيصدروا بضايع العالم كله محتاجها وبيندفع فيها دهب وعملة صعبة وبياخدوا قصادها الروبية الهندية المحلية في حين إن الدهب والعملة الصعبة اللي هما التمن الحقيقي للصادرات الهندية البريطانيين راقدين عليهم في لندن فيه ظلم أكتر من كدا؟ آه فيه خد الكبيرة بقى الروبية اللي بتندفع للمصدرين الهنود دي تفتكر البريطانيين بيجبوها منين؟ من الهنود نفسهم البريطانيين كانوا عاملين بند
في الميزانية الهندية علشان يغطوا من خلاله حاجة اسمها النفقات المتكبدة في الخارج وكانوا بيدفعوا للهنود تمن صادراتهم من الفلوس المدرجة في البند دا يعني كان بيدفعوا للهنود تمن صادراتهم من فلوسهم لأن الميزانية كلها أصلاً مصدر إيراداتها الرئيسي هي الضرايب اللي الهنود بيدفعوها دا نفس اللي كانت بتعمله شركة الهند الشرقية ولكن بصورة مختلفة شغل نصب و3 ورقات فيه ظلم أكتر من كدا؟ آه فيه اجمد كدا ما تفرهدش مني لسه قدامنا حبة ظلم حلوين كمان وهنا ضروري تركز معاي علشان خاطري أوي في النقطة الفنية اللي جاية دي لأنها مفتاح فهم كل حاجة والنقطة دي ناس كتير أوي
يا إما بتجهلها يا إما بتتجاهلها كتير من النخب والأكاديميين البريطانيين بيقولوا إن الهند خلال فترة الاستعمار كانت عبء مالي على بريطانيا طب إيه دليلك يا سيدي على الكلام دا؟ قال لك بص على الميزانية الهندية خلال فترة الاستعمار حتلاقي إنها كانت في أغلب الوقت بتعاني من عجز ومن ديون كتير وإحنا من كرم أخلاقنا كنا بنمول العجز دا من أموال دافعي الضرايب البريطانيين حلو أوي الكلام دا تعالوا بقى مع بعض نفنطه على الترابيزة ونشوف إلى أي مدى الكلام دا دقيق بص يا سيدي البريطانيين سواء في مرحلة شركة الهند الشرقية أو مرحلة حكومة الراج من بعدها كانوا لما
بياخدوا السلع الهندية زي الرز والقماش ببلاش من الهند ويروحوا يبيعوها سواء عن طريقهم أو عن طريق الهنود في بريطانيا أو أوروبا أو أمريكا الفلوس دي كانت بتختفي من حتة وبتسمع في حتة تانية عوائد تصدير البضايع البريطانية المنهوبة اللي هي على الورق مدفوع تمنها لكنها في الحقيقة ببلاش بتسمع أو بتظهر في الـ Current Account أو الحساب الجاري بتاع بريطانيا الحساب الجاري للي ما يعرفش منكم هو الفرق ما بين الصادرات والواردات بتاعة الدولة الصادرات أكتر يبقى عندنا فائض في الحساب الجاري الواردات أكتر يبقى في عجز دلوقت بقى لما إنت تاخد مني ورادات لبلدك اللي هي بريطانيا ببلاش
يبقى إنت كدا بتوفر إسترليني كنت حتدفعه في الواردات دي ولما تاخد مني بضاعة ببلاش وتعيد تصديرها من بلدك يبقى إنت كدا بتزود من حصيلة صادراتك زيادة الفلوس اللي بيحصلوها من الصادرات ونقصان الفلوس اللي بيدفعوها في الواردات في حالة لو عندك عجز في الحساب الجاري حيقل ولو عندك فائض حيزيد ودا بالضبط اللي كان البريطانيين بيعملوه مع الهند البريطانيين من خلال شركة الهند الشرقية كانوا بياخدوا الرز والملح والقطن الهندي ويبيعوه في بريطانيا أما المنسوجات الهندية فكانوا بيشحنوها للموانئ الإنكليزية ويخزنوها هناك لحد ما يعيدوا تصديرها لأوروبا ومنطقة الكاريبي ما كانوش بيقدروا يدخلوها السوق البريطاني لأنه كان في حظر
مفروض في إنكلترا على المنسوجات الآسيوية لحماية صناعة المنسوجات المحلية وبمناسبة النقطة دي في نفس الوقت اللي كان البريطانيين فارضين إجراءات حمائية لحماية عدد من صناعاتهم الوطنية زي النسيج كانوا على الناحية التانية متبعين سياسة الإغراق للسوق الهندي سوق ما لهوش صاحب بقى ولا حد بيدافع عنه لكن ما علينا كدا إحنا عرفنا الفلوس دي راحت فين السؤال بقى دلوقت الفلوس دي اختفت منين؟ أظن مش محتاجة فقاقة الفلوس اللي البريطانيين أكلوها في بطنهم لو فيه ذمة وضمير كانت المفروض تظهر في الحساب الجاري بتاع الهند وبالتبعية في الميزانية بتاعتهم لكن الفلوس دي ما ظهرتش في مرحلة شركة الهند الشرقية
لأن البريطانيين ساعتها كانوا بيستولوا على الصادرات الهندية ويبيعوها لحسابهم وما ظهرتش برضو في مرحلة حكومة الراج لإن البريطانيين كانوا حارمين الهنود من إيرادات صادراتهم ومحتفظين بها في لندن وبيدوا الهنود ورق تواليت اسمه الـ Council Bills الهنود اتحرموا بشكل ظالم من عوائد صادراتهم وأجبروا على إنهم يستلفوا من بريطانيا بفوايد عالية لأن الفلوس اللي المفروض تدخل لهم ما دخلتش بياخدوا شوية أذون صرف من المجلس اللي هي الـ Council Bills اللي ما لهاش لازمة وبالتالي مضطرين يستلفوا غصب عنهم علشان يعملوا بنية تحتية خد عندك على سبيل المثال الهنود احتاجوا في سبعينيات القرن الـ 19 حوالي 24 مليون إسترليني
علشان يعملوا مشاريع سكك حديدية وري الفلوس دي ما كانتش معاهم فاضطروا يروحوا يستلفوا بأسعار فايدة خزعبلية في حين إنه في نفس الفترة وتحديداً من 1862 ولحد 1879 الهنود كانوا محققين فائض صادرات سلعي قيمته 170 مليون إسترليني دخل في خزاين البريطانيين في لندن لو كانوا البريطانيين ادوا لهم نص الفلوس دي بس أو ربعها حتى ما كانوش احتاجوا يستلفوا وخد دي كمان معلش فيبا أيير في دراسة لها تحت عنوان فائض الصادرات السلعية وأذون المجلس وديون الإسترليني بتقول إن البريطانيين كانوا بيستخدموا الدهب والعملات الأجنبية بتاعة البريطانيين في إقراض البنوك في لندن بفايدة رخيصة جداً توصل لـ 2% وبنوك
لندن على الناحية التانية تاخد الفلوس دي وتقرضها بفايدة أعلى وتكسب وأصحاب المال الحقيقيين مديونين ومش لاقيين ياكلوا في السجلات البريطانية الهنود دول عبء وناس مش مكفية نفسها وبتستورد أكتر ما بتصدر لكن في الواقع الفلاحين والعمال الهنود فعلياً قدروا ينتجوا تاني أكبر فائض تجاري في العالم لمدة 40 سنة على الأقل بداية من أواخر القرن الـ 19 وتحديداً من سنة 1890 الفلوس دي راحت فين؟ في كروش البريطانيين اللي البريطانيين عملوه مع الهنود هو التعريف الحرفي للـ Drain of wealth أو استنزاف الثروة علشان كدا أي محاولة لقياس مدى استفادة بريطانيا من احتلالها لشبه القارة الهندية أو حجم الاستنزاف
اللي حصل للمنطقة دي لازم يتاخد في الحسبان النقطة بتاعة الحساب الجاري دي مين بقى يا ترى الشاطر اللي عمل كدا ونبهني أنا شخصياً للنقطة دي أوتسا باتنايك أستاذة الاقتصاد الهندية السيدة المحترمة دي نشرت في 2017 ورقة عبقرية جداً بذلت فيها مجهود خرافي تحت عنوان إعادة النظر في الاستنزاف أو التحويلات من الهند إلى بريطانيا في سياق الانتشار العالمي للرأسمالية الورقة دي جامعة كولومبيا الأمريكية أعادت نشرها في 2018 المهم خلونا نقفز مباشرة لاستنتاجاتها في نهاية الدراسة بحسب الحسابات اللي أجرتها أوتسا لقيمة الفلوس اللي بريطانيا نهبتها من الهند من خلال تعديل قيمتها من لحظة سرقتها لحد سنة 2016
باستخدام معدل فايدة قيمته 5% سنوياً فالبريطانيين حرموا الهنود من 8 تريليون و226 مليار و771 مليون إسترليني في الفترة ما بين 1765 وسنة 1836 وبعدين سرقوا منهم 848 مليار و25 مليون إسترليني في الفترة ما بين سنة 1837 وسنة 1900 وبعدين في الفترة ما بين 1901 و1919 قلبوهم في 105 مليار و400 مليون إسترليني وأخيراً في الفترة ما بين 1922 و1938 حرموهم من 4 مليار و201 مليون إسترليني لما تجمع كل دا على بعض منلاقي إننا بنتكلم تقريباً على 9 تريليون و184 مليار و406 مليون إسترليني اتسرقوا من أول سنة 1765 لحد 1938 الرقم الضخم دا واللي بيعادل أضعاف الناتج
المحلي الإجمالي لبريطانيا سواء النهار دا أو في 2016 البروفيسورة أوتسا بتقول إنه تقدير متحفظ جداً جداً وبتأكد على إن الحجم الحقيقي للاستنزاف البريطاني لثروات شبه القارة الهندية لا يمكن قياسه يعني بحسب كلامها كل روبية اتسرقت من الهند لو كانت أنفقت داخل الاقتصاد كانت ولدت من 4 لـ 5 أضعاف قيمتها في صورة زيادة في الدخل ومستويات توظيف داخل الاقتصاد أوتسا رجعت بعدين عملت إعادة تقييم لحجم الاستنزاف البريطاني لثروات الهند بالتعاون مع الاقتصادي الهندي برابهات بتناي ونشرته في مجلة Monthly Review الأمريكية في فبراير 2021 المهم الاتنين قالوا إن قيمة ما استنزفته بريطانيا من الهند في الفترة ما
بين 1765 وسنة 1900 لما يتم مراكمته لحد سنة 2020 قيمته توصل لـ 64.8 تريليون دولار ومش كدا بس الهنود لو كانوا عندهم القدرة على إنهم يمسكوا في إيدهم احتياطيات النقد الأجنبي اللي كانت لندن حرماهم منها كانوا قدروا يستغلوها زي اليابانيين في بناء نهضة صناعية ولكن دا ما حصلش وهنا حسأل السؤال اللي إنت أكيد زهقت منه واللي أكيد متوقعه ومتوقع إجابته وحتقوله قبلي دلوقت هل فيه ظلم أكتر من كدا؟ آه فيه لما يبقى واحد بيسرقك وبيمص دمك وما عندوش حتى استعداد إنه يرمي لك اللقمة اللي تسد جوعك في بداية أربعينيات القرن اللي فات الهند عانت من
أزمة غذاء شديدة بسبب إن بريطانيا عمالة تستنزف محصول البلد من الرز اللي بتاخده وبتورده للخارج بمعرفتها بحسب الوثائق اللي تم الإفراج عنها بعدين الهنود ترجوا رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل علشان يسيب لهم كميات كافية من الرز اللي بينتجوه بإديهم في أرضهم علشان يسدوا جوعهم دا غير إن مسؤولين في الحكومة البريطانية حذروه من كارثة وشيكة لكن تشرشل كبر دماغه وألقى باللوم على الهنود اللي مش لاقيين ياكلوا وقال نصاً هم اللي بيخلفوا زي الأرانب وهنا بتلاقي نفسك بشكل لا إرادي بتسأل سؤال منطقي ومهذب جداً للسيد تشرشل هو مال أبوك؟ دا محصولهم ودي فلوسهم وهم أولى بيهم من
أي حد في النهاية تشرشل عمل اللي في دماغه ومات 3 مليون هندي من الجوع سنة 1943 البلد دي حصل فيها كمية مجاعات مات بسببها ملايين من الجوع وهم في نفس الوقت كانوا عايشين دولة غنية ولكن منهوبة في السياق دا تقدر تفهم التعليقات الغاضبة من الملايين حول العالم اللي يمكن يكونوا مش متعاطفين قوي مع وفاة الملكة إليزابيث الثانية الملكلة إليزابيث معروف عنها إنها شخص هادي ولبق ومحترم لأقصى حد وهدوء شخصيتها دا بالمناسبة ساهم في صورة رومانسية غير حقيقية في مخيلة ناس كتير عن الإمبراطورية البريطانية اللي الملكة الراحلة فضلت على رأسها لمدة 70 سنة علشان كدا لما
يجي حد يقول إن بريطانيا عملت الهند أو طورتها بأي شكل أقول له دا كلام غير دقيق بالعكس الهند وغيرها من المستعمرات البريطانية بثرواتها المنهوبة هي اللي بنت بريطانيا وسبب رئيسي في الرخاء اللي كتير من البريطانيين عايشين فيه النهار دا لكن دا شيء مش كل الناس تعرفه وأولهم البريطانيين في سنة 2014 شركة يو غوف البريطانية عملت استطلاع رأي سألت فيه البريطانيين سؤال بسيط جداً تفتكروا الدول اللي بريطانيا استعمرتها استفادت من الاستعمار في النهاية أو خرجت منه كسبانة؟ %49 منهم قالوا آه الدول دي كسبت من احتلالنا لهم عالم عايشة في مية البطيخ على العموم أنا كدا خلصت
كلامي وكالعادة عندي سؤال لحضراتكم الملكة الراحلة إليزابيث الثانية تجنبت طول حياتها الاعتذار عن الجرايم اللي ارتكبتها الإمبراطورية البريطانية سواء اللي حصلت في عهدها أو قبلها تفتكروا هل دا ممكن يتغير مع ابنها الملك تشارلز؟ والسؤال الأهم بقى هل الاعتذار دا لو حصل له قيمة فعلاً؟ حتابع إجاباتكم في التعليقات وبالمناسبة آسف ع الإطالة وفي النهاية يا ريت لو عجبتكم الحلقة دي اشتركوا في القناة وما تنسوش تعملوا لايك وشير واستنونا في حلقات جديدة بإذن الله سلام