رسول الله واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد فهذه [أصوات شخير] باذن الله تعالى هي الحلقه الثانيه من هذه السلسله المباركه المتعلقه بمنهج رسول الله عليه الصلاه والسلام في تقويم الاعوجاجات وتصحيح الاخطاء وال الحلقه الاولى كانت حول الاصل الذي انطلق منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو القران الكريم الذي نبه الى الاخطاء وصححها وقومها وبين خطورتها في هذه الحلقه باذن الله تعالى سنتحدث عن القواعد الاساسيه التي ينبغي ان تراعى والانسان مقبل على تصحيح الاخطاء سواء من القريبين او البعيدين اول ما ينبغي الانتباه اليه وهذه مساله غايه في الاهميه ايها الاخوه الكرام
هي التمييز بين الخطا والمنكر ان المنكر والخطا ليس بمعنى واحد كل خطا او الخطا اعم من المنكر ليس او كل خطا كل خطا قد يكون خطا عاديا في الحياه العامه وليس بالضروره ان يكون منكرا المنكرات هي منكرات في نظر الشرع في نظر القانون في نظر القران او السنه اما الاخطاء فقد تقع بين الاخوه بين الجيران سوء تفاهم لا يمكن ان يرتقي هذا الخطا الى مستوى ان يكون منكرا لذلك ينبغي التنبيه على هذه القاعده انك ينبغي ان تنظر الى الامور على انها اخطاء وليست منكرات اذا نظرت اليها كانها منكرات فهنا سيدخل منطق الشرع ومنطق الامر بالمعروف
ومنطق التغيير النهي عن المنكر وما الى ذلك هذه اول قاعده القاعده الثانيه ينبغي ان يكون هناك اخلاص في تصحيح الاخطاء ان الانسان وهو يعالج الاخطاء ويصححها لا ينبغي ان يكون هدفه تشويه الناس او ان يظهر عيوبهم او ان يظهر محاسنه لا بل ينبغي ان يكون همه كما قال الله عز وجل عن مهمه الانبياء ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب فاذا اردت التصحيح فينبغي ان يكون هدفك الله وهدفك الاصلاح وهدفك المصلحه ولا ينبغي ان يكون هدفك هو ان تشوه صوره الناس الاخلاص لله تعالى الامر الثالث الذي ينبغي مراعاته
هو ينبغي دائما ان تنظر الى ان الاخطاء طبيعه بشريه ليس هناك مخلوق معصوم عن الخطا وقد راينا الانبياء وما ادراكما الانبياء كيف وقعوا في بعض التقديرات التي اعتبرها القران الكريم اخطاء فينبغي ان ننظر الى الخلق على اساس انهم يخطئون كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون كل ابن ادم خطاء اذا انطلقنا من هذه القاعده سنصل الى مساله اساسيه لا نعطي القدسيه لانفسنا ولا ننزه انفسنا عن الخطا فهذه قاعده ايضا ينبغي مراعاتها والانسان مقبل او لا يتصدر تصحيح الاخطاء من القواعد التي ينبغي مراعاتها ايضا هو ان الخطا كلما كان عظيما كلما كانت العنايه به اشد امثل
على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقد مات ابنه ابراهيم قال بعض الصحابه وقد وقع كسوف للشمس ان الكسوف سببه موت ابن نبي الله عليه الصلاه والسلام ابنه ابراهيم النبي صلى الله عليه وسلم ترك حزنه وترك المه واعتبر ان هذا الخطا لا يمكن السكوت عليه لانه خطا يتعلق بالعقيده واذا ربط موت الناس بظاهره فلكيه كهذه فهذه مصيبه من مصائب الدين لذلك قام خطيبا في الناس وقال لهم ان الشمس والقمر ايتين من ايات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته انتهى الامر خطا جسيم العنايه به ينبغي ان تكون في الحال ولا ينبغي تاخيره الى وقت لاحق
جاء رجل الى رسول الله عليه الصلاه والسلام يقول له قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك؟ قال اسمي عبد الحجر عبد الحجر هكذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم بل انت عبد الله لان الامر هنا خطا خطا في التسميه وخطا في هذا الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم فكان لابد من التصحيح انت عبد الله ولست عبدا للحجر ان الحجر هو نفسه عبد لله سبحانه وتعالى ذات يوم جاء رجل فقال يا رسول الله ما شاء الله وشئت ما شاء الله وشئت هل هذا خطا نعم خطا في ميزان الشرع هذا الخطا خطا في
عقيده الناس وفي تصورهم لما يجري من امور في هذا الكون قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما قل ما شاء الله لا ما شئت انا ما شاء الله وما شئت لا يجوز ما شاء الله وحده هذا امر ايضا تدخل فيه النبي عليه الصلاه والسلام في لما انتهى المسلمون من غزوه حنين مروا بشجره يقال لها شجره ذات انواط بعض ضعاف النفوس بعض الصحابه الذين كانوا حديث عهد بالدين قالوا يا رسول الله اجعل لنا هذه الشجره مباركه نزورها مزارا فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لان الامر خطا قال لهم لقد قلتم ما قالت بنو اسرائيل قالوا
لموسى عليه السلام وقد نجاهم الله من فرعون بالمعجزه العظيمه معجزه البحر فقالوا يا موسى اجعل لنا الها كما الهه اجعل لنا اله قال لقد قلتم كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذا من اراد ان يقوم من اراد ان يصلح الاخطاء فعليه ان ينطلق من هذه القواعد اولا ينبغي ان يكون همه لا ينبغي ان يكون همه التشفي بل يكون ينبغي ان يكون همه الاصلاح ينبغي ان يكون حريصا على التمييز بينما هو خطا بشري يقع فيه كل الناس وكل الناس خطاؤون وبينما هي منكرات بابها باب معروف باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الخطا اذا كان عظيما ينبغي ان
يكون العنايه به اشد ولا ينبغي ان يترك حتى يستشري هذا المرض من الامور ايضا التي ينبغي مراعاتها ينبغي التفريق بين هذا المخطئ هل هو جاهل هل هو عالم هل هو مجتهد هل هو متعمد هل هو انسان غافل لماذا لان كل واحد من هؤلاء يحتاج الى منهجيه خذ جاهلا مثلا اخطا في صلاه او في صوم او اخطا في حقك او في جوار ماذا يحتاج هذا الانسان لا يحتاج الى تقريع ولا الى تعنيف بل يحتاج الى تعليم الشاهد ان الرجل الذي جاء الى المسجد وبال اعرابي لم يكن يعرف بيئته لا تعرف المساجد ولا تعرف الاماكن الطاهره النبي
صلى الله عليه وسلم تعامل معه على انه جاهل بينما الصحابه تعاملوا معه على انه عالم فقاموا يضربونه اما النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم توقفوا دعوه النبي صلى الله عليه وسلم اتى به وقال له يا هذا ان هذا مكان طاهر لا يصلح لهذه الاشياء فاذا هذا تعليم النبي صلى الله عليه وسلم له على اعتبار ان هذا الرجل كان جاهلا ولم يكن عالما اذا كان الانسان متعمدا فهذا نوع اخر ينبغي التعامل معه بمنطق اخر اذا كان انسان عالم ويريد فقط ان يقول امورا تشوش على الناس او تثير فتنا فهذا منطقه منطق اخر منطق العلم منطق
الحجه اذا اتاك كافر مسيحي او غيره وقال لك ان الله ان محمدا ليس رسولا وان عيسى هو ابن الله او ما الى ذلك المنهج معه ليس منهج الجاهل بل ينبغي ان تكون لك حجه ولك منطق في تقويم عوجاجه وتصحيح خطاه فاذا من القواعد ينبغي ان ننظر الى هذا المخطئ من هو اهو من الجاهلين ام الغافلين الذين هم في حاجه الى تذكير او ما الى ذلك بعد ذلك اذا كنت تريد ان تصحح اخطاء الناس فينبغي ان تكون عدلا ايها الاخو الكريم العدل العدل عدم المحابات اذا كنا ننظر الى اخطاء القريبين منا على انها لا شيء وان
اخطاء البعيدين هي اخطاء كبيره فهذا امر لا يحقق غرضا ولا يؤتي ثمره اصلاحا النبي صلى الله عليه وسلم كان واضحا حينما جاؤوا يستشفعون في امراه المراه المخزوميه التي سرقت جاؤوا يطلبون الشفاعه لها النبي صلى الله عليه وسلم كان واضحا حينما قال لهم والله لو ان فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها حاشى فاطمه ان تسرق ولكنه كان برهان وكان دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم في باب الخطا فانه لا يحابي احدا وانه لا يجامل احدا وانه عدل مع القريبين ومع البعيدين من بين الامور التي ينبغي ان تراعى ان اصلاح الخطا لا ينبغي ان يؤدي
الى خطا اعظم منه احيانا نقوم باصلاح بعض الاخطاء ولا ننظر الى العواقب ايها الساده الاعزاء ايها الاخوه الكرام ان النبي صلى الله عليه وسلم قبيل ان يكون معه المنافقون وهو يعرفهم بالاسم ومع ذلك قبل ان يكونوا معه وان يصلوا معه و معه وهم ينافقون ولم يعنفهم ولم يطردهم ولم يفضحهم مع حرص الصحابه او بعضهم على ان يفعل ذلك ولم يفعل ذلك حتى نزل قول الله تعالى ولا تصلي على احد منهم مات ابدا ولا تقوم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله اما في البدايه فان النبي صلى الله عليه وسلم كان واضحا انه قبل وجودهم لان هذا
الامر لو طردوا لو قتلوا لو فضحوا سيتر ماذا يقول الاخرون؟ يقول الاخرون ان محمدا يقتل اصحابه ولا ينظرون اليهم على انهم منافقون من الامور الاخرى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى الصحابه عن سب المشركين وعن سب الهتهم لماذا؟ لانك ايها المسلم لو قمت بس المشركين او سب الهتهم فان المشركين سيسبون الله فانت تريد ان تصلح خطا ويترتب على ذلك خطا جسيم اخر فينبغي الانتباه لذلك قال لعائشه ذات يوم النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يا عائشه لولا ان قومك حديث عهد بشرك لهدمت البيت ولاقمته على قواعد ابراهيم هو يلاحظ ان هناك امرا ينبغي
القيام به ولكنه كان يراعي انه لو هدم الكعبه واعاد بنائها على قواعد ابراهيم كما كانت في اول الامر ربما ادى ذلك الى فتنه كبيره فلذلك سمح بوجود هذا الخطا بل صلى النبي صلى الله عليه وسلم الى الكعبه وفيها اكثر من 300 صنم لم يغير الامر كل هذا يدل على ان النبي عليه الصلاه والسلام كان ينظر الى تصحيح الخطا على ان الخطا اذا ترتب عليه ما هو اعظم فانه يتوقف عن ذلك من القواعد الاساسيه ايضا التي ينبغي مراعاتها انه ينبغي ان ننظر الى المخطئ على انه خصم اذا نظرت الى المخطئ او شعر المخطئ انك خصم او
انك عدو فانه لن يستجيب لك لذلك اللين والرفق في التعامل مع المخطئين هو الذي يعطيهم الانطباع على انك لا تعاديهم ولا تخاصمهم هذه قاعده ايضا ينبغي التوقف عندها من القواعد ايضا ان المخ مخطئ اذا كان يريد الخير فان هذا لا يمنع من تصحيح اخطائه بعض المخطئين احيانا نيتهم حسنه ولكن عملهم غير صالح النموذج ذات يوم دخل ابن مسعود الى المسجد النبوي ووجد حلقه من المسلمين ومعهم رجل يقول لهم قولوا 100 مره سبحان الله فيقولونها قولوا 100 مره كذا فقال ماذا تفعلون قالوا نذكر الله قال اذا عدوا سيئاتكم العمل نبيل والعمل صالح ولكنه على غير منهج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فعد ذلك من الاخطاء اذا اردت ان تصحح الاخطاء فينبغي ان تميز بين نوعين من الناس ايضا بين الذين يجاهرون والذين يستترون الانسان مستتر وارتكب خطا لماذا تفضحه المجاهر طريقته خاصه المستر طريقته خاصه في تقويم الاعوجاجات ايها الافاضل هذه بعض القواعد وليست كلها سنتوقف عند كل قاعده باذن الله تعالى في الحلقات المواليه في نماذج حيه من طريقه تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الاخطاء وكيف انه راعى هذه القواعد مراعاه تامه نستفيد باذن الله تعالى ونتعلم كيف نعالج كيف نصحح كيف نقوم نفعني الله واياكم بما سمعت اقول ما سمعتم
واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين