بتعرفوا شو اصعب شيء في هذه الحياه؟ مش الفقر ولا المرض ولا حتى الفقد اصعب شيء في هذه الدنيا ان تعيش حدثا وانت لا تفهمه ان تقف امام مرحله من مراحل عمرك وتقول لماذا؟ لماذا حدث هذا؟ لماذا اغلق الباب في وجهي لماذا تاخر هذا الامر عني؟ لماذا دخل هذا الشخص الى حياتي لماذا اخذني الى مكان لم اختره واظن ان كثيرا منا لا يتعبون من الالم نفسه بل يتعبون من عدم فهمه نحن نستطيع ان نصبر على اشياء كثيره اذا عرفنا لماذا نمر بها لكن الغموض يستنزف القلب اكثر من الوجع احيانا ولهذا كلما قرات سوره القصص وسوره يوسف
شعرت ان الله عز وجل لا يتحدث عن موسى ويوسف عليهما السلام بل يتحدث عنا عن الانسان حين يعيش فصلا من القصه وهو يجهل نهايتها تاملوا معي يوسف عليه السلام نحن نقرا هذه السوره في دقائق اما يوسف فقد عاشها سنوات طويله من عمره راى رؤيا عظيمه رؤيا تحمل وعدا من الله ثم بعدها مباشره وضع في بئر لو كنت انت مكانه ماذا كنت ستفهم؟ ما العلاقه بين الرؤيه والبئر؟ ما العلاقه بين الوعد والسقوط؟ لا شيء يبدو مفهوما ثم يخرج يوسف من البئر لا الى بيت ابيه بل الى العبوديه ومن العبوديه الى السجن وكلما ظننا ان القصه تتجه
نحو الفرج بدات وكانها تبتعد عنه وهنا سؤال عجيب لماذا لم يريف النهايه منذ البدايه؟ لماذا لم يقل له بانك ستدخل البئر ثم ستباع ثم سوف تسجن ثم بعد ذلك كله ستصير عزيزه مصر اليس ذلك اهون على القلب اليس ذلك اقل ايلاما لكن الله عز وجل جل اراد ان يعلمنا امر اعظم بكثير انه لا يريد منا ان نتعلق بالنهايات بل ان نتعلق به عز وجل فلو كشف الغيب كله لتعلق الناس بالغيب ولكن حين حجبه الله عنا لم يبقى للقلب الا ربه والامر نفسه يحدث مع سوره القصص بل ربما بصوره اشد ام يوحى اليها ان ارضعيه فاذا
خفت عليه فالقيه في اللييام تخيلوا هذا المشهد اي ام في الدنيا ترى النجاه في ان تلقي طفلها في الماء لو توقفت القصه هنا لبدت مؤلمه ولا تفهم لكن الله كان يرى ما لا تراه ام موسى ويرى الرساله بعد ذلك ويرى فرعون يتربى هلاكه في بيته وهو لا يشعر هنا اشعر دائما ان تلك السورتين تعلمانا حقيقه عظيمه جدا نحن نعيش حياتنا من الداخل اما الله عز وجل فيراها من البدايه الى النهايه نحن نرى البئر والله يرى مصر نحن نرى اليم والله يرى النبوه والتمكين نحن نرى الخروج والله يرى العوده ولعل من اجمل ما قيل في سوره
يوسف قوله عليه السلام في اخر الرحله ان ربي لطيف لما يشاء وقف المفسرون عند هذا الاسم طويلا اللطيف فلم يقل ان ربي قوي لما يشاء ولا عزيز لما يشاء بل قال لطيف لانه لم يرى قدره الله في النهايه فقط بل راى لطفه في كل مرحله من مراحل حياته راى لطفه في البئر وراه في القافله وراه في بيت العزيز وراه في السجن بل حتى في التاخير الذي حدث معه في السجن لان اللطف ليس ان نحصل على ما نريد اللطف ان يقودك الله الى ما يريده لك انا اعتقد ان معظم معاناتنا اليوم ليست في ان الله لم
يكتب لنا الخير جميعا كما نراه نحن بل في اننا نريد ان نرى الخير قبل وقته نريد ان نفهم الحكمه وهي ما زالت تكتب نريد ان نعرف النهايه و ونحن ما زلنا في بدايه الطريق وكلما تاملت السورتين شعرت ان اكبر فرق بيننا وبين الانبياء ليس انهم لم يتالموا بل انهم لم يجعلوا فهم الحدث شرطا للرضا عن الله عز عز وجل نحن نريد ان نفهم اولا ثم نرضى اما هم فكانوا يرضون اولا ثم يكشف الله لهم الحكمه بعد ذلك وربما هنا يبدا النضج الايماني الحقيقي [أصوات شخير] ليس حين تجد اجابه لكل سؤال بل حين تستطيع ان تعيش
وبعض الاسئله ما زالت مغلقه ثم ياتي الرابط المذهل حياه نبينا محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم فاذا بالقران ينزل عليه وهو خارج من مكه تارك احب البلاد اليه لا يرى فتحا ولا يرى نصرا ولا يرى عوده قريبه فياتيه قول الله عز وجل ان الذي فرض عليك القران لرادك الى معاد قال ابن عباس واغلب المفسرين اي رادك الى مكه وكان المعنى نفسه الذي مر معنا في سوره يوسف وفي سوره القصص يتكرر ان الانسان يرى الخروج والله يرى العوده الانسان يرى الفقد والله يرى العوض وربما لهذا لا يذكر القران القصص لنعجب بها فقط بل ليعلمنا كيف
نعيش المرحله التي لا نفهمها كيف نكمل المسير ونحن لا نرى الا الخطوات الاولى ولعل اغرب ما في القران الكريم اننا نقرا قصص الانبياء ونحن نعرف النهايه [أصوات شخير] فلا نخاف على يوسف وهو في البئر ولا على موسى وهو في اليم وعلى ولا على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو خارج من مكه لاننا نعرف كيف انتهت تلك القصص لكن ماذا لو كانت حياتك الان احدى هذه القصص وماذا لو ان الفرق الوحيد انك لا ترى النهايه ولا تعرفها بعد ماذا؟ لو ان المرحله التي ترهقك الان هي الفصل الذي ستفهم من خلاله حياتك كلها بعد سنوات ماذا
لو ان الباب الذي اغلق هو نفسه الذي سيحميك مما لم تره بعد هنا بالضبط يبدا الايمان ليس حين ترى النهايه بل حين تثق بصاحب النهايه ليس حين تفهم الخطه بل حين تعلم من وضع الخطه فاذا كان يوسف قد وصل وموسى قد وصل ومحمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم قد وصل فلماذا تظن ان الله سيترك قصتك بلا خاتمه الفرق انك ما زلت تقرا الصفحه التي بين يديك اما فيرى الكتاب