ليست سوره طه في عمقها قصه موسى مع فرعون فقط بل هي قصه الانسان حين يخاف حين يشعر ان المهمه اكبر منه وان الماضي يطارضه وان صوته لا يكفي وان قدرته اضعف من الطريق الذي وضع فيه والعجيب ان السوره لا تبدا بسيدنا موسى عليه السلام وانما تبدا بسيدنا محمد صلى الله عليه واله وص صحبه وسلم ما انزلنا عليك القران لتشقى كان اول ما تقرره السوره ان طريق الرساله ليس مطلوب منه ان يسحق صاحبه ليس مطلوب منه ان يحول الانسان الى كائن منهك محروق مطحون باسم الواجب ما انزلنا عليك القران لتشقى هذه ايه عظيمه لكل من ظن
ان القرب من الله يعني ان يفقد الانسان نفسه لكل داعيه اتعبه الناس لكل اب اثقلته المسؤوليه لكل ام تربي وهي تبكي لكل انسان يظن ان طريق الله لا يب لابد ان يكون شقاء مستمرا السوره تقرر منذ البدايه القران هدى لا هلاك تذكره لا تعذيب نور لا صوت على الظهر ثم تنتقل السوره الى موسى ولكنها لا تبدا من مواجهه فرعون بل من لحظه هادئه جدا رجل يسير في الليل مع اهله فيرى نارا اني انست نارا موسى في تلك اللحظه لم يكن يبحث عن رساله ولا عن معجزه ولا عن موقف يغير به التاريخ كان يبحث عن قبس
من نور كان يبحث عن الدفء كان يبحث عن الطريق وهذا من اعجب [تنحنُح] ما في حياه البشر احيانا تخرج لتبحث عن شيء صغير فيفاجئك الله بما يغير عمرك كله تذهب لتبحث عن النار فتجد نورا تذهب لتبحث عن طريق فتجد رساله تذهب لتحل مشكله صغيره فيفتح الله لك بابا لم يكن في حسابك ثم ياتي النداء اني انا ربك اول ما سمعه او اول ما سمعه موسى لم يكن امرا بل كان تعريفا لم يقل له اولا اذهب ولا واجه ولا تحمل بل قال له اني انا ربك وكان السوره تعلمنا ان اي تكليف كبير لابد ان يسبقه تعريف
بالله عز وجل لانك لن تستطيع ان تحمل الطريق اذا لم تعرف صاحب هذا الطريق لن تستطيع ان تواجه فرعونك الخارجي ولا خوفك الداخلي اذا لم يستقر في قلبك اولا اني انا ربك ثم يسال موسى سؤال عجيب الله عز وجل يسال سيدنا موسى عليه السلام سؤالا عجيبا وما تلك بيمينك يا موسى والله يعلم ما في يمينه لكن السؤال ليس لاجل المعلومه بل لاجل ان ينتبه به موسى الى ما في يده فيرد ويقول هي عصاي او عصايه اتوكا عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مارب اخرى عصا عاديه شيء مالوف شيء يحمله موسى كل يوم لم يكن
يظن انه يحمل مفتاح المعجزه وهنا تدبر عجيب كثير من الناس ينتظر ضرون من الله ان يعطيهم شيئا جديدا ليبداوا بينما قد يكون الله عز وجل قد وضع في يديك من زمن بعيد ما تحتاجه فعلا موهبه صغيره خبره قديمه جرح تعلمت منه كلمه قلم ربما صوت او قلب رحيم ربما يكون لك قدره على الاصغاء ربما يكون لديك صبر >> [أصوات شخير] >> لم ينتبه اليه احد وانت والناس يظنون بان في ايديهم شيئا عاديا حتى يقول الله عز وجل بطريقته انظر الى ما في يدك ثم يامره الله عز وجل ويقول له القيها يا موسى وهنا معنى عميق
جدا لتتحول العصا لابد ان تترك من اليد ما دام موسى ممسكا بها فهي عصا لكن اذا القاها بامر الله عز وجل صارت ايه وكان بعض ما عندنا لا تظهر بركته حتى نخرجه من قبضه التملك الى ميزان الطاعه موهبتك لن تصير ايه ما دمت تحبسها بين يديك وصوتك لن يثمر ما دمت تخاف ان تلقيه في الطريق الذي امرك الله ان تسير به القها يا موسى اي اخرجها من يدك لترى ماذا يفعل الله بها ثم تتحول العصا فيخاف موسى وهذا شيء طبيعي جدا لان الانسان احيانا لا يخاف من فقد ما عنده فقط بل يخاف من قوه ما
عنده اذا تحرك يخاف يخاف من موهبته يخاف من رسالته يخاف من اثره يخاف من قوته الداخليه من ان من ان يطلب منه اكثر مما اعتاد ان يخرج من منطقه الراحه لذلك الله عز وجل ياتيه بهذه الايه خذها ولا تخف ليست الرساله ان لا يقع الخوف في قلبك يا موسى بل الا يمنعك الخوف من ان تمد يدك ثم ياتي التكليف الكبير يا الله اذهب الى فرعون انه طغى هنا سيدنا موسى عليه السلام لم يتصنع القوه لم يقل انا لها لم يقل انا لا اخاف بل قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقده من لساني
يفقه قلي موسى لم يطلب ان تحذف منه هذه المهمه او ان تقع عن كاهله طلب ان يهيا لها لم يقل يا رب اعفني بل قال يا رب اشرح لي صدري وفرق كبير بين انسان يهرب من الرساله وانسان يعرف ضعفه فيسال الله عز وجل ان يعينه على ذلك في هذه الايات تظهر قاعده نفسيه وايمانيه عظيمه جدا ليس من النضج ان تدعي انك قادر على كل شيء النضج ان تعرف ضعفك بدون ان تسلم له قيادتك ثم يطلب موسى من الله عز وجل اخاه هارون ويقول واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به عزري وهذه ايه تكسر
وهما كبيرا جدا عند كثير من الصالحين وهو وهم ان الانسان القوي لا يحتاج الى احد موسى نبي ومعه وحي ومعه ايات ومعجزات وبالرغم من ذلك يقول اريد اخي اريد من اعرفه اريد من يشد ازري اريد من يشاركني امري فلا عيب ان تحتاج لا عيب ان تقول اعينوني لا عيب ان تبحث عن صحبه صالحه في الطريق فبعض الرسالات لا تحمل وحدك وبعض الخوف لا يكسر الا بان يضع الله عز وجل الى جانبك قلب صادق ثم الله عز وجل يذكر موسى بماضيه ولقد مننا عليك مره اخرى وهنا كان السوره تقول اذا خفت من المستقبل فتذكر كيف حماك
الله في الماضي انت لست اول مره تقف على حافه الخوف كم مره نجاك مره دبر لك كم مره كنت تظن انها النهايه ثم مرت كم مره كانت الابواب مغلقه ثم فتح الله لك تلك الابواب من حيث لا تحتسب الخوف ينسينا تاريخ لطف الله عز وجل والسوره تعيد موسى الى ذاكرته الايمانيه لتقول له الذي حفظك الذي حفظك وانت في التابوت لن يترك وانت رسول في وجه فرعون ثم تاتي الكلمه التي اراها وكانها قلب السوره النابض واصطنعتك لنفسي ليست اخترتك ولا اصطفيتك بل صنعتك وليس لاي شيء بل لنفسي لله لنفسه وهنا تتغير قراءه حياه موسى كلها التابوت
لم يكن تابوتا فقط القصر لم يكن قصرا فقط مدين لم تكن المنفى السنين الطويله لم تكن تاخيرا كل ذلك كان صنعا او صنعا على عين الله عز وجل واحيانا لا تفهم ما يحدث لك لانك تنظر اليه كحدث منفصل بينما الله عز وجل ينظر اليه كجزء من صناعتك ربما ما كسرنا كان يلين قلوبنا وربما ما اخرنا كان يعدنا الى هذه اللحظه وربما ما اخرجنا من مكان كان يحررنا من تعلق قديم وربما كما ما ظنناه تشتتا كان صنعا الهيا بطيئا واصطنعتك لنفسي يا الله لا تقرا تاريخك دائما بعين الخساره ربما كان بعض خسائرك جزء من صناعتك ثم
ياتي الامر اذهب انت واخوك باياتي ولا تنيا في ذكري لا تنيا اي لا تفتر وهذا دواء عظيم للخوف الذكر ليس الذكر هنا زينه على هامش الطريق بل وقود الطريق لان الانسان اذا توقف عن ذكر الله عز وجل تضخم فرعون في عينيه واذا ذكر الله راى فرعون على حقيقته عبدا ضعيفا وان طغى وتجبر ثم يقول الله لهما فقولا له لو فقولا له قولا لينا وهذه من اعجب الايات فرعون الذي قال انا ربكم الاعلى ومع ذلك يقول قول له قولا لينا لان القوه في القران ليست صراخا والثقه ليست قسوه والدعوه لا تفقد رحمتها حتى وهي تواجه اعتى
اهل الارض وهنا درس لكل من يظن ان الغيره على الحق تعني ان يفقد ادبه موسى ذاهب الى فرعون ومع ذلك يتعلم قبل المواجهه كيف يتكلم ثم يقول موسى وهارون معا معا ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يطاع مره اخرى الخوف حاضر والله لا يعاتبهما بل يقول لا تخافا انني معكما اسمع وارى هذه ليست جمله تطمين عابره هذه عقيده عقيده كامله ان تدخل مواجهه وانت تعلم ان الله عز وجل معك يسمع ما يقال لك ويرى ما يدبر ضدك ويعلم ما في قلبك لذلك لا يشترط ان تزول المخاوف كلها حتى تتحرك يكفي ان تسير وانت
تحمل هذه الجمله انني معكما اسمع وارى ثم نصل الى موقف الصحراء وهنا تبلغ الرحله ذروتها السحر امامه الجموع حوله فرعون ينتظر والناس ينظرون اليه فاذا بالقران يقول فاوجس في نفسه خيفه موسى حتى في هذه اللحظه خاف موسى وهذا من ارحم ما في هذه السوره العظيمه لانها لا تقدم قدم لنا نبيا بلا مشاعر بل نبيا يخاف ثم يثبته الله عز وجل قلنا لا تخف انك انت الاعلى لا تخف ليس لان السحر ليس مخيفا ولا لان الموقف سهل بل لان الحق الذي معك اعلى من الباطل الذي امامك وهنا نفهم فرقا عظيما الايمان لا يلغي الشعور بالخوف لكنه
انه يمنع الخوف من ان يكون الها يطاع ثم تحدث المعجزه ويؤمن السحره وهنا نرى تحولا مدهشا قبل قليل كانوا سحره فرعون وبعد لحظات اصبحوا اهل اليقين يهددهم فرعون بالتقطيع والصلب فيقولون لا ضير ما الذي حدث لماذا لم يعد فرعون يخيفهم كما كان قبل قليل لان من راى الحق بوضوح [تنهّد] صغورت في عينيه تهديدات الباطل الخوف لا يختفي دائما لان الخطر زال احيانا يختفي لان معنى اكبر دخل في القلب وتخيلوا معي هذه السوره وهي تعود الان الى سيدنا ادم عليه السلام وقصه ادم في اخر السوره ليست خارجه عن السياق او عن الموضوع لان الخوف الاعمق عند
الانسان ليس فرعون بل ان يضل ان يسقط ان يخرج من السكينه فتقول السوره فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وهنا تعود وود السوره الى بدايتها بدات بقول الله عز وجل ما انزلنا عليك القران لتشقى وتختم بقوله فلا يضل ولا يشقى كان السوره كلها تقول الشقاء ليس في ان تخاف ولا في ان تكلف ولا في ان تواجه الشقاء ان تفقد الهدى اما مع الهدى فقد تخاف لكنك لا تضل قد تتعب لكنك لا تشقع قد تبكي لكنك لست وحدك ولذلك اقول لا تنتظر ان تصير بلا خوف حتى تمشي فموسى مشى وهو خائف ولا تنتظر ان تكون
قا قادرا على كل شيء حتى تبدا فموسى بداعاء ربي اشرح لي صدري ولا تنتظر ان تملك ادوات مدهشه قد تكون معجزتك في شيء تحمله منذ زمن لكنك لم تكن تنتبه اليه ولا تنتظر ان تزول كل التهديدات فاحيانا لا يزول فرعون قبل ان تتحرك عليك ان تتحرك ثم ترى كيف الله يغرقه. سوره طه لا تقول لك لا تخاف ابدا بل تقول لك اذا خفت اذا خفت فاعرف الى من تذهب بهذا الخوف اذا داق صدرك فقل ربي اشرح لي صدري اذا شعرت انك وحدك فتذكر انني معكما اسمع وارى اذا وقف امامك باط كبير فتذكر لا تخف انك
انت الاعلى واذا سالت نفسك في يوم كيف اصل وانا اخاف فاسمع جواب هذه السوره لن تصل لانك لا تخاف بل ستصل لان الله معك وانت تخاف هذه هي طه صوره الانسان الذي لم ينتظر ان يزول خوفه بل اخذ خوفه معه ومضى الى الله عز وجل